ابن إدريس الحلي

87

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

على صيرورة المال إليه ، وكونه في يده ، ثمّ بعد ذلك ادّعى أنّه وديعة لك عندي ، فلا يقبل قوله ، ويكون القول قول من ادّعى أنّه دين ، لأنّه قد أقرّ بأنّ الشيء في يده أوّلاً ، وادعى كونه وديعة ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : “ على اليد ما أخذت حتى تؤدّي ” ( 1 ) وهذا قد اعترف بالأخذ والقبض وادّعى الوديعة ، وهي تسقط الحق الّذي أقرّ به لصاحب المال ، فلا يقبل قوله في ذلك ، فأمّا إذا لم يقرّ بقبض المال أوّلاً ، بل ما صدق المدّعي على دعواه بأنّ له عنده مالاً ديناً ، بل قال لك وديعة عندي كذا وكذا ، فيكون حينئذٍ القول قوله مع يمينه ، لأنّه ما صدّقه على دعواه ، ولا أقرّ أوّلاً بصيرورة المال إليه ، بل قال لك عندي وديعة ، فليس الإقرار بالوديعة إقراراً بالتزام شيء في الذمّة ، فليلحظ ذلك ففيه غموض . ومتى تصرّف المودع في الوديعة كان متعدياً وضمن المال ، فإن ردّها أو ردّ مثلها إلى المكان من غير علم من صاحبها ، لم تبرأ بذلك ذمته وكان ضامناً كما كان ، إلاّ أن يردّها على صاحبها ، ويجعلها عنده وديعة من رأس ( 2 ) على ما أسلفنا القول فيما مضى . ومتى مات المستودع وجب ردّ الوديعة إلى ورثته عند المطالبة منهم ، فإن

--> ( 1 ) - ذكر الشيخ الطوسي في المبسوط 4 : 132 هذا الحديث عن سمرة . وذكره في الخلاف كذلك وبلفظ حتى تؤديه ، راجع كتاب الغصب 3 : 228 ط مؤسسة النشر الإسلامي ، وفي الهامش مصادر تخريج الحديث ، والحديث الآخر عن ابن ماجة في سننه 2 : 802 ، والترمذي في سننه 3 : 566 ، وأبي داود في سننه 3 : 296 ، ومسند أحمد 5 : 8 و 12 و 13 ، والسنن الكبرى 6 : 95 . ( 2 ) - قارن النهاية : 436 .